الشيخ حسن الجواهري
51
بحوث في الفقه المعاصر
نعلم ، أي أن الذهب والفضة لها أحكام من ناحية الربا ولها أحكام أخرى من ناحية بيع الصرف ، فمن ناحية الربا في صورة كون البدلين من جنس واحد يشترط التماثل والحلول ، وأيهما لم يحصل حصل الربا ، أما من ناحية الصرف ففي صورة إختلاف الجنسين ( الذي يمكن حمل الرواية عليه ) يشترط التقابض في المجلس ، فإن لم يتقابضا بل كان البيع نسيئة فيبطل البيع لعدم تحقق شرط بيع الصرف ، وحينئذ لا تكون معارضة لروايات الأصناف الستة أبداً . وسوف تأتي لهذا الرأي الذي رأيناه أدلة أخرى . إذن لم يبق لدينا إلاّ حديث أسامة الذي يحصر الربا في النسيئة ، فهو وإن لم يبايع علياً ( عليه السلام ) ولم يشهد معه شيئاً من حروبه وتوجد أخبار بذمه ، بالإضافة إلى وجود بعض المنافيات عنده كما ذكر ذلك أهل الرجال ، إلاّ أن تأميره على الجيش من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقوله أبي جعفر ( عليه السلام ) في حقه « أسامة بن زيد قد رجع فلا تقولوا إلاّ خيراً » ( 1 ) كل هذا يبين أنه لم يكن كذوباً مذموماً فتقبل روايته . ولكن رواية أسامة إذا نظرنا إليها فنراها مطلقة تشمل كلا معنيي النسيئة ، المعنى الأوّل : ربا النسيئة الذي هو عبارة عن الربا الجاهلي الذي يدعى أنه قد حرّمه القرآن الكريم وهو الزيادة في مقابل الأجل الثاني . المعني الثاني : ربا النسيئة الذي ذكرته السنّة ، أي ذكره حديث الأصناف الستة ، وهو عبارة عن حرمة بيع كيلو من الحنطة بكيلو من الحنطة نسيئة ، وبيع مثقال من الذهب بمثقال من الذهب نسيئة . وأما رواية الأصناف الستة فهي تذكر نوعين من الربا أيضا : النوع الأوّل : بيع كيلو من الحنطة بكيلو ونصف منها نقداً ، فإنه يسمى
--> ( 1 ) الظاهر أنه رجع عن عدم مبايعته لعلى ( عليه السلام ) .